محمد بن عبد الله الصفار

206

رحلة الصفار إلى فرنسا

تشويه ، ولهم وجوه مصنوعة بقصد ذلك ييعونها بعينين كبيرين أو فم أعوج أو نحو ذلك . ومن جملة ما يصنعون في هذا العيد ، أنهم يدورون في البلد بأسمن فحل من فحولها في موكب عظيم مدة ثلاثة أيام ، ثم يذبحونه ويعطون لصاحبه نصيبا من المال في مقابلة تسمينه له حتى يسمن سائر الناس عجولهم ، ويقول كل واحد إن عجله هو الذي يكون أسمن ، وبه يفعل ذلك فيتنافسون في تسمينها لأجل ذلك ، ولا يوجد عندهم الهزيل أصلا ، والغالب عندهم في ذلك الشئ . وأما السمك فإنهم يتفننون في طبخه تفننا عجيبا ، منه ما يطبخونه في الماء وعند أكله يصب عليه الخل والزيت ويدر عليه الملح . ومنه ما ينزع شوكه ويعجن في بعضه بعضا ويجعل أقراص ويشوى أو يطبخ . ويأكلون أيضا حيتانا تكون صغيرة وكبيرة ، من خاصيتها أنها تكون في الماء خضراء فإذا ألقيت في الماء الحار صارت حمراء « 1 » . ويعتنون بها كثيرا في مئاكلهم ولا تخطيهم في الغالب ، والسمك من حيث هو لا يكون طعام بدونه أصلا . ولا يتفننون في الأطعمة بالتلون في طبخها ، وإن كان عندهم من ذلك شيء فيفعلونه كل وقت . وبالجملة فطعامهم كله لا لذة له ، وإن ملّحه وفلفله . لكن ما لا يستغنى عنه ليس منه بد ، وللضرورة ما يسد . وفواكههم وحلاويهم حسنة لذيذة المذاق . فمن فواكههم التي كانوا يحضرونها لنا التفاح والإنجاص « 2 » ، ويوجد عندهم في زمن الشتاء على الدوام . وهما في غاية من الصفاء سالمان من الأفات . واللشين وهو في بلادهم قليل ، ولاكن يجلب إليهم من محل آخر . والعنب في غالب الأوقات ولم يكن ينقطع عندهم أيضا وقتئذ ، إلا أنه ليس كثيرا مثل التفاح والإنجاص ، إنما يحضرون منه عنقودا أو عنقودين ، ويأكلون

--> - - الكرنفال ، ويحتمل أن يكون قد اكتفى بقراءة ما كتب عنه الطهطاوي ، أو أنه سمع كلاما في موضوعه من بعض الفرنسيين المرافقين . قارن مع ما جاء في الموضوع في تخليص ، ص . 123 ، وأيضا ، . 159 . L'or , p ( 1 ) ويتعلق الأمر ببعض أصناف السمك المعروفة بالقشريات : ومنها سرطان البحر المعروف بالهومار ( homard ) والكركند المعروف باللانكوست ( langouste ) والذي يسمى أيضا جراد البحر ، وأيضا الإربيان المعروف بالكروفيت ( crevette ) . وتحتوي جميعها على مادة ملونة في قشراتها ، وحينما توضع فوق النار عند طبخها تتحول من اللون الأزرق إلى الأحمر . ( 2 ) وهي التسمية الدارجة التي يطلقها المغاربة على فاكهة الإجاص ( المعرب ) .